في مرحلة ما من حياتك، ستكتشف أنك لم تعد الشخص نفسه.
الأشياء التي كانت تهمك لم تعد كذلك.
الأماكن التي كنت ترتاح فيها لم تعد مريحة.
حتى بعض العلاقات لم تعد تشبهك.
وفي تلك اللحظة، يبدأ الصراع.
هل تغيّرتُ كثيرًا؟
هل أصبحتُ مختلفًا أكثر من اللازم؟
هل سيغضب البعض لأنني لم أعد كما اعتادوا؟
الحقيقة البسيطة التي يصعب علينا تقبّلها هي:
التغيّر ليس خيانة لأحد… بل وفاء لنفسك.
نحن لا نبقى كما نحن.
التجارب تغيّرنا.
الألم يعلّمنا.
النجاح ينضجنا.
الخيبات تعيد ترتيب أولوياتنا.
كل مرحلة في حياتك تبني نسخة جديدة منك.
والنسخة الجديدة لا يجب أن تعتذر لأنها تطوّرت.
بعض الناس يريدونك كما عرفوك أول مرة.
هادئًا كما كنت.
متاحًا كما كنت.
متسامحًا كما كنت.
لكنهم لا يرون ما مررت به، ولا يعرفون كم تعلّمت، ولا كم تغيّر داخلك.
النضج أحيانًا يعني أن تقلّل الكلام.
أن تضع حدودًا.
أن تختار راحتك بدل إرضاء الجميع.
أن تبتعد دون ضجيج.
وهذا ليس قسوة… بل وعي.
ليس مطلوبًا منك أن تشرح تحوّلاتك لكل أحد.
ولا أن تبرّر كل قرار جديد تتخذه.
ولا أن تبقى في مكان لم يعد يناسبك فقط لأنك اعتدت عليه.
الشجرة لا تعتذر عندما تكبر.
ولا تعتذر عندما تسقط أوراقها.
ولا عندما تغيّر شكلها مع الفصول.
هي فقط تنمو.
وأنت كذلك.
التغيّر ليس فقدانًا للهوية، بل إعادة اكتشاف لها.
قد تخسر أشياء في الطريق، لكنك ستكسب وضوحًا داخليًا أكبر.
وفي النهاية، الأهم ليس أن تبقى كما يريد الآخرون،
بل أن تصبح كما تشعر أنت أنك يجب أن تكون.
فلا تعتذر لأنك نضجت.
ولا لأنك وضعت حدودًا.
ولا لأنك اخترت نفسك أخيرًا.
أحيانًا… أجمل ما في الحياة
أن تجرؤ على أن تتغيّر. 🌿
