نقنع أنفسنا كثيرًا بأننا سنبدأ لاحقًا.
سنفرح عندما تتحسن الأمور.
سنرتاح عندما يقل الضغط.
سنحقق أحلامنا عندما يصبح الوقت مناسبًا.
سنعيش… عندما تصبح الظروف مثالية.
لكن متى كانت الظروف مثالية حقًا؟
دائمًا هناك شيء ناقص.
دائمًا هناك التزام، مسؤولية، قلق، أو خوف يؤجلنا خطوة أخرى إلى الخلف.
فنعيش وكأن الحياة تنتظرنا في المستقبل.
نؤجل الرحلة.
نؤجل الفكرة.
نؤجل القرار.
نؤجل حتى كلمة “أحبك” أحيانًا.
وننسى أن الحياة لا تبدأ بعد أن تنتهي المشاكل…
الحياة تحدث أثناءها.
لن يأتي يوم خالٍ تمامًا من القلق.
لن تأتي مرحلة خالية من المسؤوليات.
لن تختفي التحديات فجأة لتقول لك: الآن يمكنك أن تعيش.
الحياة ليست محطة وصول، بل تجربة مستمرة.
اللحظة التي تنتظرها قد تكون الآن، لكنك لا تراها لأنك تبحث عن نسخة مثالية منها.
ربما لا تملك كل ما تريد.
ربما لم تحقق كل أهدافك بعد.
ربما تشعر أنك في منتصف الطريق.
لكن منتصف الطريق… حياة أيضًا.
الضحكة الصغيرة التي تهرب منك دون تخطيط.
المحادثة العفوية.
فنجان القهوة في صباح عادي.
نزهة قصيرة بلا هدف كبير.
كلها حياة.
لا تؤجل سعادتك إلى أن تنتهي من كل شيء.
لا تؤجل اهتمامك بنفسك إلى أن ترتاح تمامًا.
ولا تؤجل حبك للحياة إلى أن تصبح كاملة.
الحياة ليست كاملة بطبيعتها.
جمالها في نقصها، في عفويتها، في مفاجآتها.
أحيانًا، أجمل اللحظات تأتي حين نتوقف عن انتظار “الوقت المناسب”، ونقرر أن نعيش بما هو متاح الآن.
ليس المطلوب أن يكون كل شيء مثاليًا.
يكفي أن يكون حقيقيًا.
فابدأ الآن.
بخطوة صغيرة.
بقرار بسيط.
بابتسامة غير مؤجلة.
لأن اللحظة التي بين يديك…
قد لا تتكرر.
